الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لمحاربتهم . فحثوا الخطى إلى منطقة العدو وطووا الطريق في الليل ، فحاصروا العدو ، وعرضوا عليهم الإسلام أولا ، وحين أبوا شنوا هجومهم والجو لما يزل في ظلام ، ودحروهم ، فقتلوا جماعة وأسروا النساء والأطفال وغنموا أموالا كثيرة . ونزلت سورة " والعاديات " ، وجيوش الإسلام لم تصل إلى المدينة بعد ، وفي ذات اليوم صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالناس الغداة وقرأ " والعاديات " ، فلما فرغ من صلاته قال أصحابه هذه سورة لم نعرفها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " نعم إن عليا ظفر بأعداء الله وبشرني بذلك جبرائيل ( عليه السلام ) في هذه الليلة . فقدم علي بعد أيام بالغنائم والأسارى . ( 1 ) وقيل : إن هذه الواقعة من المصاديق البارزة للآية وليست سببا لنزولها . 2 التفسير 3 قسما بالمجاهدين الواعين : قلنا إن هذه السورة تبدأ بالقسم بأمور محفزة منبهة . تقسم أولا بالخيول الجارية المندفعة ( إلى ميدان الجهاد ) وهي تحمحم وتتنفس بشدة : والعاديات ضبحا . ( 2 ) ويمكن أن يكون القسم هذا بإبل الحجاج المتجهة من عرفات إلى المشعر الحرام ، ومن المشعر الحرام إلى منى وهي تتنفس بشدة . " العاديات " جمع عادية ، من " العدو " ، وهو المغادرة والابتعاد بالقلب . فتكون " العداوة " أو بالحركة الخارجية فيكون ( العدو ) وهو الركض ، أو بالمعاملات فيسمى ( العدوان ) . و " العاديات " في الآية هي الجاريات بسرعة ،
--> 1 - بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 66 وما بعدها . و " مجمع البيان " ج 10 ، ص 528 . وبعض كتب التاريخ الأخرى . 2 - القاعدة أن تكون : والعاديات عدوا ، ولكن " الضبح " لملازمته العدو ناب عنه ، فكانت والعاديات ضبحا . وقيل إن ضبحا مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره : والعاديات يضبحن ضبحا .